السيد محمد تقي المدرسي
58
في رحاب الايمان
الاعتراف به ، وان لا نبرره لأننا لو بررناه فان حالنا سيزداد سوء ، وعلى سبيل المثال فان الانسان المسلم الذي يترك الصلاة ، ويبرر تركه لها بان الله لم يوفقه بعد لهذا الطريق رغم انه يعلم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فان مثل هذا الشخص أحسن حالا من ذلك الذي يبرر تركه للصلاة بأنها ليست واجبة أساسا ، فمثل هذا التبرير هو أسوء من ترك الصلاة ، ذلك لان الانسان عندما يترك الصلاة وهو مقتنع بوجوبها فان من الممكن ان يهديه الله عز وجل في يوم من الأيام ، اما الذي ينكر الصلاة فان الامل بهدايته بعيد . أول مراحل الايمان : ولذلك فان الانسان يجب ان لا يعتبر نفسه معصوما من الخطأ ، فكل انسان يخطأ ، والاعتراف بالخطأ هو بمثابة ارتقاء أولى درجات التوبة الا وهي الندم ، فالندم يأتي بعد الاعتراف بالذنب داخليا ، ولذلك فان من المفروض بالانسان ان يستشعر الندم أولا ثم يتوب إلى الله ، ويصلح عمله ، فإذا ترك الصلاة فليقضها ، وإذا اخذ أموال الناس فليرجعها إليهم ، وبهذا الأسلوب يمحي الانسان آثار الذنوب من نفسه ، ويضمن النجاح في الامتحانات الإلهية ، اما الانسان الذي لا يتوب إلى الله ، فان الذنب سيتكرس في قلبه ، ويكون من الصعب عليه ان يزيل هذا الذنب لان نفسه سيحيط بها المرض . وهنا توجد فكرة استوحيتها من آيات سورة الحديد التي هي من غرر سور القرآن الكريم شريطة أن تكون لنا آذان واعية ؛ هذه الفكرة تتمثل في ضرورة ان يستشعر الانسان المؤمن الخشوع في قلبه كما يقول تعالى : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ